شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٢٨ - ١- قيام المختار بطرد والي ابن الزبير على الكوفة
ويلاحظ على تلك الكتب أنها ركزت على مسألة في غاية الأهمية ألا وهي العدو المشترك بين المختار وآل الزبير وهم بنو أمية وحشد الجهود لقتالهم بل أوضح له أنه على استعداد لمقاتلتهم نيابة عن ابن الزبير، لأنه يعلم إنما يقاتلهم للأهداف التي رسمها مسبقاً للأخذ بثأر الإمام الحسين (عليه السلام)، وكذلك ذكّر ابن الزبير بالعهود التي قطعها على نفسه أثناء بيعته له، وبين له أنّها كانت سبباً مباشراً له في الخلاف معه والتي أدت في نهاية المطاف إلى استيلائه على الكوفة، والتي أخذها عنوة وطرد عمال ابن الزبير منها وأوضح بعض المؤرخين القدامى سبب تلك الكتب: فذكر البلاذري ([٦٨٤]) سبب قيام المختار بإرسال هذه الرسائل إلى ابن الزبير فقال: «وكان المختار خائفاً من أن يوجه إليه ابن الزبير جيشاً لمِا فعل بابن مطيع ولإخراجه إياه»، وأتفق الطبري([٦٨٥]) مع ما يراه البلاذري بشكل واضح في هذا الشأن فقال: «وهو يريد بذلك كفه عنه، حتى يستجمع له الأمر...»، في حين قال ابن الجوزي([٦٨٦]): «...وأخذ يخادع ابن الزبير فكتب إليه، أما بعد، فإنك قد عرفت مناصحتي وما كنت أعطيتني..».، بينما يرى ابن كثير ([٦٨٧]) سبب كتب المختار لابن الزبير: «ولما علم المختار أن ابن الزبير لا ينام عنهم، وأن جيش الشام من قبل عبد الملك بن مروان (٦٥هـ-٨٦هـ) يقصدونه مع عبيد الله بن زياد في جمع كثير لا
[٦٨٤]- جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٥.
[٦٨٥]- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٩.
[٦٨٦] - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج٦، ص٥٨-٥٩.
[٦٨٧] - البداية والنهاية، ج١٢، ص٣٢.