شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٠٣ - ٧- مدينتا الري ودستبي
أما القضاة في عهد المختار فذكرت الروايات التاريخية أنه تصدى للقضاء في الأيام الأولى لدولته، وأقبل يجلس للناس غدوة وعشية، ثم إنّه قال: «والله إن لي فيما أزاول وأحاول لشغلاً عن القضاء بين الناس»([٩٤٥])، وهذا يعني أنه قام بالقضاء عندما لم تكن لديه مسؤوليات كبيرة لكن عندما تعارضت أعمال إدارة الدولة وشكلت عليه عبئاً أثقل كاهله عن إدارتها وقيادة الحروب التي إتسمت بها تلك الفترة، فوصف ذلك ابن نما الحلي([٩٤٦]) بالقول: «وكان -المختار - يحكم بين الخصوم حتى أشغلته أموره». فاعتزل مهمة القضاء وأسندها للقاضي شريح بن الحارث الكندي([٩٤٧]).
ويتضح أن المختار كان على درجة كبيرة من العلم في القضاء فعلى الرغم من أن أعداءَه تتبعوا كل شاردة وواردة للنيل منه واجتهدوا في خلق الأباطيل إلا أننا لم نجد من يطعن في فترة توليه القضاء في الكوفة، وشريح بن الحارث الكندي، يُعد من كبار التابعين، تولى القضاء في الكوفة في خلافة عمر وعثمان والإمام علي (عليه السلام)، وقيل إنّ الأمام علي (عليه السلام) عزله ثم أعاده([٩٤٨])، ويبدو أنه نفاه فيما بعد إلى بانقيا([٩٤٩]) يقضي بين اليهود لمدة
[٩٤٥]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٦؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥١؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١٢.
[٩٤٦]- ذوب النضار، ص١١٠.
[٩٤٧]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٦؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥١؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١٢.
[٩٤٨]- بن خياط، تارخ خليفة بن خياط، ص٢٠٠.
[٩٤٩]- وهي من نواحي الكوفة، تنقل اليهود موتاها إليها، ويسكنها بعض اليهود، وفتحت صلحاً وكتب المسلمون لهم عهداً بذلك. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج١، ص٣٣١-٣٣٢.