شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٩٨ - المرحلة الثانية موقف المختار من التوابين بعد عودتهم من المعركة
فيقتلهم شر قتلة.
ويبدو أنه عند عودة التوابين كان المختار تحت أعين عمال آل الزبير في الكوفة، فلم يكن وصول كتبه إلى من يريد بالأمر السهل فعندما بعث سيحان بن عمرو من بني ليث من قبيلة عبد القيس بكتابه السالف الذكر إلى التوابين أدخله في قلنسوته فيما بين الظهارة والبطانة([٦٠٣])، وتشير طريقة إخفاء كتاب المختار إلى مراقبة السلطة لتحركاته واتصالاته بأنصاره وشيعته، وعلى أية حال وصل كتاب المختار إلى قادة التوابين العائدين من معركة عين الوردة، وعلى رأسهم رفاعة بن شداد، فبعثوا إليه عبد الله بن كامل([٦٠٤]) «فقالوا له: قل له: قد قرأنا الكتاب، ونحن حيث يسرك، فإن شئت أن نأتيك حتى نخرجك فعلنا.فأتاه، فدخل عليه السجن؛ فأخبره بما أرسل إليه به؛ فسر باجتماع الشيعة له، وقال لهم: لا تزيدوا هذا؛ فإني أخرج في أيامي هذه»([٦٠٥])
وموقف التوابين هذا من المختار ومبايعتهم إياه واقتراحهم عليه
[٦٠٣] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٥.
[٦٠٤] - هو عبد الله بن كامل الشاكري أحد قادة المختار، عينه المختار على شرطة الكوفة، وكلفه ببعض المهام الخاصة بالقصاص من قتلة الإمام الحسين عليه السلام وإلقاء القبض عليهم. ينظر: أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٥، الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٣، ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥٥؛ النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (ت: ٧٣٣هـ-١٣٣٢م)، نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق: عبد المجيد ترحيني، دار الكتب العلمي، بيروت، ٢٠٠٤م، ج٢١، ص١١؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣١.
[٦٠٥] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٥؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥١؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٧؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٦.