شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٤٨ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
الحارث القاضي وشُريح بن هانىء الحارثي؛ فأما شريح فقال: سألني عنه، فأخبرته أنه كان صواماً قواماً، وأما شريح بن هانىء الحارثي فكان يقول: ما شهدت، ولقد بلغني أن قد كتبت شهادتي، فكذبته ولمته»، وروي أن شريح ابن هاني قد بعث بكتاب إلى معاوية ورد فيه «...فانه بلغني أن زياداً كتب إليك بشهادتي على حجر بن عدي، وأن شهادتي على حجر أنه ممن يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويديم الحج والعمرة، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر؛ حرام الدم والمال، فان شئت فاقتله، وان شئت فدعه. فقرأ كتابه على وائل بن حجر وكثير، فقال: ما أرى هذا إلا قد أخرج نفسه من شهادتكم».([٤٧٣])
ويظهر من خلال ذلك أن زياداً حاول قدر الإمكان الزج بأكبر عدد من الشهود الذين لهم مكانة بارزة في المجتمع الكوفي حتى وإن كانوا غير حاضرين، وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتجرأ على درج أسم المختار من ضمن الشهود لمعرفته بعدم موافقته مسبقاً على تلك الشهادة، وجل ما فعله هو أنه دعاه ليشهد على تلك الشهادة.
ولم يذكر البلاذري، والطبري، وأبو الفرج الأصفهاني، الذين أسهبوا في ذكر شهادة الشهود، أحداً دعي إلى الشهادة ورفض ذلك غير المختار وعروة ابن المغيرة بن شعبة، مما يوضح مدى أهمية ومكانة شخصية المختار، في الوقت
[٤٧٣]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٨١؛ ينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٢٦٤؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤٢٣.