شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٧٩ - المبحث الثاني موقف المختار من حركة التوابين
بعد خمسة أيام من نزولهم التقى الجمعان غير المتكافئين في العدد والعدة، قاتل التوابون قتال الأبطال واستماتوا في الدفاع عن المبادئ والقيم التي خرجوا للقتال دونها، لكن التفوق العددي لجيش الشام استطاع أن يهاجمهم من جميع الجهات، وقاتل سليمان ومعه التوابون بعد أن كسروا جفون سيوفهم وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة، وأكثروا الجراح فيهم، فاضطر قادة الجيش الأموي إلى أن يستخدموا السهام فاستشهد سليمان بن صرد الخزاعي، فحمل الراية بعده المسيب بن نجبة، فارس مضر الحمراء([٥٦٠]) كلها، وحمل على القوم، ثم استشهد، فأخذ الراية بعده عبد الله بن سعد بن نفيل فاستشهد كذلك، وحملها بعده عبد الله بن والٍ فلما استشهد حمل الراية بعده رفاعة بن شداد الذي رأى هو ومن تبقى منهم أن ينسحبوا ليلاً من أرض المعركة بعد تلك الملحمة البطولية([٥٦١])، وهكذا انسحبوا من عين الوردة ورجعوا
[٥٦٠]- روي أن سبب تلك التسمية هو أنّه لما حضرت الوفاة نزار بن معد بن عدنان قسم ميراثه على بنيه وكانوا أربعة، فأعطى مضر ناقته الحمراء وما أشبهها من الحمرة فسمي مضر الحمراء، وأعطى ربيعة الفرس وما أشبهها فسمي ربيعة الفرس أو ربيعة الخيل، وأعطى أياد غنمه وعصاه، وكانت الغنم برقاء – ما اجتمع فيها سواد وبياض – فسمي أياد البرقاء ويقال أياد العصا، وأعطى انمار جارية له تسمى بجيله، فسمي بها، وفي رواية أخرى أنّه أعطى مضر الذهب فسمي مضر الحمراء وقيل غير ذلك، ينظر اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج١، ص ١٩٢؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٢، ص ١٧١؛ ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله (ت:٤٦٣هـ-١٠٧٠م، الإنباه على قبائل الرواة، تحقيق: إبراهيم الايباري، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٨٥م، ص ٨٦.
[٥٦١] - للتفاصيل ينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٦٣-٣٧٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥-٢٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦١٤-٦١٩.