شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٥٧ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
من أشرافها إلى الإمام الحسين (عليه السلام) في المدينة، وأخبروه بما جرى على حجر وأصحابه، وقام هؤلاء يختلفون اليه ([٥٠٠])، مما أثار الشكوك والريبة لدى والي المدينة يومئذٍ مروان بن الحكم، «فكتب إلى معاوية يعلمه أن رجالاً من أهل العراق قدموا على الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهم مقيمون عنده يختلفون إليه، فاكتب إلي بالذي ترى».([٥٠١])
وعلى الرغم من أن معاوية لم يسمح لمروان والي المدينة بالتعرض للإمام الحسين حيث كتب له «لا تعرض للحسين في شيء، فقد بايعنا، وليس بناقض بيعتنا ولا مخفر ذمتنا» ([٥٠٢])، ومن المعروف أنّ الإمام الحسين عليه السلام إلتزم بالهدنة التي عقدها الإمام الحسن (عليه السلام) مادام معاوية على قيد الحياة إلا أن ذلك لم يبدد مخاوف معاوية من منزلة ومكانة الإمام الحسين (عليه السلام) عند المسلمين عامة وعند أهل العراق خاصة، فكتب إليه: «أما بعد، فقد انتهت إلي منك أمور، لم أكن أظنك بها رغبة عنها، وأن أحق الناس بالوفاء لمن أعطى بيعة من كان مثلك، في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله بها، فلا تنازع إلى قطيعتك، وأتق الله، ولا تردن هذه الأمة في فتنة، وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون».([٥٠٣])
[٥٠٠] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٠٧ -٢٠٨؛ الشريف المرتضي، علي بن الحسين (ت:٤٣٦هـ-١٠٤٤م)، تنزيه الأنبياء، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، د. ت، ص١٧٥؛ السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص٢٠٣.
[٥٠١] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٠٧ -٢٠٨؛ السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص٢٠٣.
[٥٠٢] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٠٨.
[٥٠٣] - ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ص١٦٧؛ الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٠٨.