شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢١٣ - ثانياً قتال المختار مع عبد الله بن الزبير
ويتضح من رواية البلاذري أن المختار كان سبباً مباشراً في قتال عبد الله ابن الزبير للأمويين فكان يحثه على ذلك، ويتقدم الصفوف في القتال.
وأورد بعض المؤرخين ([٦٤٤]) أنّ المختار قاتل أهل الشام إلى آخر يوم من حصارهم للكعبة وأخذ يناديهم: «يا أهل الشام أنا المختار بن أبي عبيد، أنا الكرار غير الفرار، أنا المُقدم غير الُمحجم، إليّ يا أهل الحفاظ وحماة الأديار..».، ووصف البغدادي ([٦٤٥]) قتال المختار مع ابن الزبير أثناء حصار مكة فقال: «وقد اشتدت نكاية المختار في تلك الحروب على أهل الشام...».، في حين ذكر ابن الأثير ([٦٤٦]) قتال المختار مع آل الزبير فقال: «وشهد معه قتال الحصين بن نمير، وأبلى أحسن البلاء، وقاتل أشد القتال، وكان أشد الناس على أهل الشام».
يتضح مما تقدم الدور الذي لعبه المختار مع ابن الزبير في الدفاع عن مكة، والذي تجلى فيها عند المختار مدى العداء الذي يكنه للأمويين وأنصارهم، فكان أشد من ابن الزبير عليهم، فقد كان يرى في قرارة نفسه أنّهم يتحملون الوزر الأعظم في قتل الإمام الحسين عليه السلام، وقد وضع نصب عينيه منذ الأيام الأولى لاستشهاد الأمام الحسين عليه السلام الأخذ بثأره والقصاص من قتلته.
[٦٤٤] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٣٧٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٨٨؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص١٦٤.
[٦٤٥] - الفرق بين الفرق، ص٥٢.
[٦٤٦] - الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٤.