شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٠٠ - المرحلة الثانية موقف المختار من التوابين بعد عودتهم من المعركة
ويبدو أن هذه الرواية تفتقر إلى الدقة فقد أشارت العديد من المصادر التاريخية إلى أنّ المختار كان أثناء عودة التوابين في السجن وقد لعب هؤلاء دوراً واضحا ً وكبيراً في محاولة إخراجه من السجن. ولا يستبعد أن يكون كلامه الذي ذكره ابن أعثم للتوابين قد ورد في إحدى رسائله إليهم قبل خروجه من السجن، ولم يلبث أن بعث عبد الله بن عمر كتاباً إلى عبد الله بن يزيد والي الكوفة وإبراهيم بن محمد عامل خراجها، ياطالبهم فيه بإخراجه من السجن ([٦٠٨])، وما أن وصل كتاب ابن عمر إليهما فدعوا بكفلاء يضمنونه، وحلفاه بالله على أن لا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان ([٦٠٩])، وقد التزم المختار بتلك الشروط وإن صرح بأنه يحق له نقضها والتكفير عن أيمانه إذا رأى ما هو خير من الالتزام بذلك ([٦١٠]).
فكان هناك من يأخذ له البيعة سراً ولم يزل أمره يقوى ويشتد ويستفحل ويرتفع حتى أضطر ابن الزبير إلى عزل عبد الله بن يزيد وإبراهيم ابن محمد وبعث عبد الله بن مطيع([٦١١]) وذلك في رمضان من سنة خمس وستين
[٦٠٨] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٦؛ ابن أعثم الكوفي، مقتل الحسين، ص٢١٠-٢١١؛ الخوارزمي، مقتل الحسين، ص١٩٤.
[٦٠٩] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٦؛ الخوارزمي، مقتل الحسين، ص١٩٤؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٦.
[٦١٠] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٦.
[٦١١] - هو عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، ولد في حياة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم )، كان أحد قادة أهل المدينة يوم الحرة فلما أنتصر مسلم بن عقبة عليهم هرب إلى مكة، وبايع ابن الزبير وولاه الكوفة فوثب بها المختار وهزمه، قاتل الأمويين مع ابن الزبير في حصار الحجاج لها، وقتل مع ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين للهجرة. ينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٧، ص١٤٣-١٤٨؛ ابن الأثير، أُسد الغابة، ج٣، ص٣٩٠-٣٩١؛ الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ج٥، ص٤٦٩-٤٧٠؛ الصفدي، الوافي بالوفيات، ج١٧، ص٣٣٢- ٣٣٣.