شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤١٩ - ثانيا تهمة نزول الوحي جبريل عليه
أما رواية البلاذري الثانية فقد وردت دون إكمال سندها، وهي لا يمكن الأخذ بها بهذا الشكل؛ وزيادة على ضعف سند تلك الرواية فإن ما ذكره البلاذري في سبب خروج النعمان بن صهبان على المختار يتناقض مع ما ذكره المؤرخ نفسه في مقتله في مواضع أخرى حيث قال: «وقال الهيثم بن عدي: كان المختار يقول: العجب كل العجب. بين جمادى ورجب؛ وكان يقول أحياء وأموات...فقاتله النعمان بن صهبان يوم جبانة السبيع فقتل»..([١٣٢١])، وكذلك ذكر البلاذري([١٣٢٢]): «قالوا وقتل المختارية يوم جبانة السبيع النعمان بن صهبان...فسمع من المختار كلاماً أنكره فقاتله مع أهل جبانة السبيع حتى قتل»..
وسبق وأن أشرنا إلى سبب قتال المتمردين من أهل الكوفة يوم جبانة السبيع ومطالبهم التي أعلنوها وكان جلها يتمحور حول موقف المختار من الموالي وفي واقعها وحقيقتها خوف قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) من قيام المختار بالتفرغ لهم بعد أن يثبت أركان دولته وهو ما حصل فعلاً ولم يذكر المتمردون الوحي والنبوة.
المأخذ الآخر على رواية البلاذري الثانية جعلت مقدم النعمان بسبب قيام المختار بقتل قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) ومنهم عمر بن سعد وهؤلاء قتلوا بعد وقعة السبيع، حيث تفرغ المختار لقتلة الإمام الحسين (عليه
[١٣٢١]- جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٠٠.
[١٣٢٢]- جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٠١.