شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٠٣ - المرحلة الثانية موقف المختار من التوابين بعد عودتهم من المعركة
فقال: «وارتحلت البقية منهم إلى الكوفة حيث ظلوا قابعين إلى أن ثاروا مرة أخرى بقيادة المختار بن أبي عبيد الثقفي»، فهذا المؤرخ يرى أن ثورة المختار هي ثورة التوابين بقيادة أخرى وهذا إن دل على شيءٍ فهو يدل على مدى تداخل هاتين الثورتين في المنبع والأهداف والمبادئ.
ومن خلال ما تقدم يمكن القول إن المختار والتوابين لهم هدف واحد، وجمهور واحد، وعدو مشترك، اختلفا في آلية التنفيذ والتوقيت،لكن في نهاية المطاف استطاع المختار أن يوظف جهوده مع جهود الشيعة وحماس التوابين -الذين عادوا وقد شهدوا مصرع إخوانهم وفرسانهم في عين الوردة تلك الملحمة البطولية التي كسرت حاجز الخوف الذي اصطنعه الأمويون وعمالهم بوجه تحركات الشيعة على أثر استشهاد الأمام الحسين عليه السلام، فضلاً عن تذمر المجتمع الكوفي من الأمويين والزبيريين. في القيام بثورته في الكوفة والسيطرة عليها، ومن ثم الاقتصاص من قتلة الإمام الحسين عليه السلام وأحداً تلو الآخر وما كان هذا الانتصار يتحقق لولا حركة التوابين.