شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٦٩ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
وبَرَّ، رأينا مثل رأيه، وقولنا مثل قوله» ([١١٢٩])
ويعزز ما ذكرناه ما جاء في كتاب الفَرق بين الفُرق من أن المختار وعد عبيد أهل الكوفة بأنه يعطيهم أموال أسيادهم ([١١٣٠])، ولا يخفى في هذه الرواية تحامل البغدادي على المختار فهذا الأمر لا يعدو كونه أن الموالي وغيرهم من طبقات المجتمع تعرضت للكثير من الظلم والحيف الذي وقع عليهم فحاول المختار القيام بإصلاح أوضاعهم وإرجاع الأمور إلى ما كانت عليه زمن الإمام علي (عليه السلام) وهو ما أشار إليه السائب في رده على خطبة ابن مطيع.
كما ذكر أحد الباحثين ([١١٣١]) أن المختار فضلاً عن أنّه نادى بأخذ الثأر من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) «وعد الأعاجم بالمساواة في العطاء مع العرب».
ومن خلال ما تقدم يمكن القول إنّ المختار صرح بأهداف ثورته ورؤيته المستقبلية في التعامل مع الموالي قبل انتصاره وإنشاء دولته، لذلك نجد الموالي شاركوا في ثورة المختار منذ بدايتها يمّنون أنفسهم بعودة عدالة الإمام علي (عليه السلام) للتخلص مما يعانونه، فذكر الدينوري ([١١٣٢]): «... أنّ المختار بن
[١١٢٩]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٨-٦٣٩؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص٦-٧.
[١١٣٠]-الفَرق بين الفُرق، ص٥٦.
[١١٣١]-الراوي، تاريخ الدولة العربية، ج٢، ص١٥٩.
[١١٣٢]- الأخبار الطوال، ص٢٦٤.