شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٣٩ - قتل قادة الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)
يديه جميعاً، فقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار. قال المنهال: فقدمت الكوفة، وقد ظهر المختار بن أبي عبيد، وكان لي صديقاً، قال: فكنت في منزلي أياماً حتى انقطع الناس عني، وركبت إليه فلقيته خارجاً من داره، فقال: يا منهال، لم تأتنا في ولايتنا هذه، ولم تهنئنا بها، ولم تشركنا فيها فأعلمته أني كنت بمكة، وأنّي قد جئتك الآن، وسايرته ونحن نتحدث حتى أتى الكناس، فوقف وقوفاً كأنه ينتظر شيئاً، وقد كان أُخبر بمكان حرملة بن كاهلة، فوجه في طلبه، فلم نلبث أن جاء قوم يركضون وقوم يشتدون حتى قالوا أيها الأمير، البشارة، قد أخذ حرملة بن كاهلة، فما لبث أن جيء به، فلما نظر إليه المختار قال لحرملة: الحمد لله الذي أمكنني منك، ثم قال: الجزار، الجزار، فأتي بجزار، فقال له: اقطع يديه فقطعتا، ثم قال له: اقطع رجليه فقطعتا، ثم قال: النار النار. فأُتي بنار وقصب فأُلقي عليه واشتعلت فيه النار. فقلت سبحان الله! فقال لي: يا منهال، إن التسبيح لحسن، ففيم سبحت فقلت: أيها الأمير، دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين عليه السلام فقال لي: يا منهال، ما فعل حرملة بن كاهلة الأسدي؟ فقلت تركته حياً بالكوفة، فرفع يديه جميعاً فقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار. فقال لي المختار: أسمعت علي بن الحسين (عليه السلام) يقول هذا؟ فقلت: والله لقد سمعته قال: فنزل عن