شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٩٢ - رابعا المختار والكيسانية
ابن الحنفية فيقول: «وهذا القول باطل جزماً، فإنّ محمد ابن الحنفية لم يدع الإمامة لنفسه حتى يدعو المختار الناس إليه، وقد قتل المختار ومحمد ابن الحنفية حي، وإنما حدثت الكيسانية بعد وفاة محمد ابن الحنفية».
بيد أن المختار قد استند في شرعية ثورته إلى محمد ابن الحنفية وهذا لا يخفى على احد، فكان المختار يقول: جئت من قبل محمد ابن الحنفية، وذلك لعلمه بمكانته عند الشيعة، وعرض نفسه بوصفه شخصية سياسية، وكان تأييد محمد ابن الحنفية للمختار من المرتكزات الأساسية لنجاح ثورته، فلم يلتف الشيعة حوله ولم يجمعهم إلا بعد أن ذهب وفد من أهل الكوفة يترأسه رجل وصف بأنه عظيم الشرف ([٢٨٥])، فالتقى الوفد بمحمد ابن الحنفية، وبعد أن بينوا له الأمر، قال لهم: فو الله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه، فخرجوا من عنده وهم يقولون قد أذن لنا، ولما وصلوا إلى الكوفة قالوا للمختار: قد أمرنا بنصرتك، حينها كبر المختار، وأمر بجمع الشيعة له.([٢٨٦])
يتضح من خلال ذلك أن تأييد محمد ابن الحنفية لثورة المختار أعطى
[٢٨٥] - كان رئيس الوفد عبد الرحمن بن شريح ومعه سعيد بن منقذ الثوري، وسعر بن أبي سعر الحنفي، والأسود بن جراد الكندي، وقدامه بن مالك الجشمي. ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٨-٣٩؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٩؛ ابن نما الحلي، ذوب النضار، ص٩٤.
[٢٨٦] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٨-٤٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٩-٦٤٠.