شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٢٦ - ١- قيام المختار بطرد والي ابن الزبير على الكوفة
وذم من أشترك في دمه، وإن كان ذلك من أجل الحصول على تأييد الناس التي هالها ما قام به الأمويون من قتل سبط الرسول (صلى الله عليه واله وسلم). تلك الأمور وغيرها دعت المختار إلى مهادنة ابن الزبير ومحاولة إرضائه في هذه الظروف على أقل تقدير، وقد ذكر المؤرخون العديد من الروايات بهذا الشأن التي توضح طبيعة العلاقة بين المختار وابن الزبير، التي يشوب أغلبها التداخل وعدم الوضوح إلا أنّها تبين أنّ هناك نوعاً من المكاتبات بينهما:
فقد روى ابن سعد ([٦٧٧]): «لما خرج ابن مطيع من الكوفة أتبعه المختار بكتاب إلى عبد الله بن الزبير يقع فيه بابن مطيع ويجبنه ويقول: قدمت مكة وأنا على طاعتك فرأيت عبد الله بن مطيع مداهناً لبني أمية فلم يسعني أن أقره على ذلك لما حملت في عنقي من بيعتك، فخرج من الكوفة وأنا ومن قبلي على طاعتك.»..
وأورد البلاذري ([٦٧٨]) رواية قريبة من رواية ابن سعد فقال: «كتب المختار إلى ابن الزبير، أن ابن مطيع خالفك، وكاتب عبد الملك، وأنت أحب إلينا من عبد الملك،...».. وكتب كذلك إلى ابن الزبير يعلمه بأنه اضطر إلى إخراج ابن مطيع من الكوفة لعجزه عن القيام بمهامه التي كلف بها. ([٦٧٩])
[٦٧٧] - الطبقات، ج٧، ص١٤٧-١٤٨؛ ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج٣، ص٥٤١؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٦٦.
[٦٧٨] - جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٤٧.
[٦٧٩] - المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص٨٩.