شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٢٧ - ١- قيام المختار بطرد والي ابن الزبير على الكوفة
وذكر الذهبي ([٦٨٠]) أن المختار كتب إلى ابن الزبير يقول: «رأيته - أي ابن مطيع- مداهناً لبني أمية، فلم يسعني أن أقره على ذلك وأنا على طاعتك، فصدقه ابن الزبير وكتب إليه بولاية الكوفة.»..
ولم يكتف المختار بذلك بل كتب إلى ابن الزبير يقول: «إني اتخذت الكوفة داراً، فإن سوغتني ذلك وأمرت بألف ألف درهم سرت إلى الشام وكفيتك أمره.»..([٦٨١])، ثم كتب له أيضاً يقول: «أما بعد فقد عرفت مناصحتي كانت لك، واجتهادي في طاعتك ونصرتك، وما كنت أعطيتني من نفسك، فلما وفيت لك خِستَ لي بما عاهدتني فكان مني ما كان، فإن تراجعني أراجعك، وإن تُردْ مناصحتي أنصح لك» ([٦٨٢])
ويمكن أن يلاحظ على كتب المختار المتقدمة الذكر لابن الزبير مدى الحنكة السياسية التي يتمتع بها المختار فقد حاول جهد الإمكان أن يتجنب غضب ابن الزبير لكي لا يكون بين جبهتين، الأمويين من جانب وابن الزبير من جانب آخر، ويرى بعض المؤرخين ([٦٨٣]) أن تلك الرسائل كانت من القوة والرصانة إلى درجة صدقها ابن الزبير وأقره على ولاية الكوفة.
[٦٨٠] - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ج٥، ص٥٠.
[٦٨١] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٤٧.
[٦٨٢]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٥؛ ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٩؛ ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج٦، ص٥٨- ٥٩؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٣٢.
[٦٨٣] - ابن سعد، الطبقات، ج٧، ص١٤٧-١٤٨؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج٣، ص٥٤١؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٦٦.