شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٧٣ - ثانيا المختار ومذهب الخوارج
(عليه السلام) يوم النهروان بقتله المخدج، وعدم عبورهم النهر.
وذكر أحد الباحثين: أن المؤرخين القدامى اعتقدوا أن ظهور الخوارج كان نتيجة لقبول الإمام عليٍّ (عليه السلام) بمبدأ التحكيم في أعقاب وقعة صفين، وتابعهم في ذلك المؤرخون المحدثون، وعلى الرغم من ذلك، فإنه يرى أن نشأة الخوارج يكتنفها الغموض، وتحيطها الشبهات. ([٢١٦])
ويظهر أن الخوارج قد أدوا دوراً واضحاً ومهماً بعد وقعة صفين عام سبعة وثلاثين للهجرة([٢١٧]) التي دارت بين الإمام عليٍّ (عليه السلام) ومعه المسلمون من الأنصار والمهاجرين وأهل العراق من جهة، وبين أهل الشام يتزعمهم معاوية بن أبي سفيان من جهة أخرى، حيث كانت الحرب سجالاً، لكن في نهاية المطاف دارت الدائرة على معاوية وجنده، وكان النصر قاب قوسين أو أدنى من جيش الإمام عليٍّ (عليه السلام) لولا أن عمرو بن العاص - أهم قادة معاوية ومستشاريه - قد أشار على معاوية برفع المصاحف؛ ليوقع الخلاف في معسكر الإمام عليٍّ (عليه السلام)، ويظهر معاوية بمظهر الحريص على وحدة المسلمين وحقن دمائهم حين رفعوا المصاحف على أسنة الرماح وأخذوا ينادون من لثغور أهل الشام وثغور أهل العراق إذا فني أهل الشام وأهل العراق، هذا كتاب الله بيننا وبينكم([٢١٨])،
[٢١٦]- معروف، نايف، الخوارج في العصر الأموي، الطبعة السادسة، دار سبيل الرشاد، بيروت ٢٠٠٦م، ص١١.
[٢١٧] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٣٠.
[٢١٨] - الدينوري، الاخبار الطوال، ص١٧٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣١.