شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٤٦ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
المبررات التي أراد أن يوضح من خلالها قتل حجر وأصحابه.
وأتخذ معاوية من تلك الشهادة مبرراً شرعياً أحل به دماء حجر وأصحابه، فقد ذكر الطبري قول معاوية على لسان رسوله الذي بعثه إلى حجر وأصحابه لتنفيذ عملية قتلهم: «....وإنّ أمير المؤمنين يزعم أن دماءَكم قد حلت له بشهادة أهل مصركم عليكم، غير أنه قد عفا عن ذلك، فأبرؤوا من هذا الرجل – أي الإمام علي عليه السلام – نُخل سبيلكم..»..([٤٦٥])؛ ونقل ابن كثير ([٤٦٦]) قول معاوية بن أبي سفيان لعائشة لما قالت له: أين ذهب عنك حلمك يا معاوية حين قتلت حجراً وأصحابه فقال لها: «إنّما قتله الذين شهدوا عليه».
وروى أبن سعد([٤٦٧]) أن حجر بن عدي قبل أن يستشهد قال: اللهم إنا نستعديك على أمتنا فإن أهل العراق شهدوا علينا وأن أهل الشام قتلونا...، ومن الملاحظ على هذه الرواية أنّها تسير على منهج التحامل على أهل العراق عامة وأهل الكوفة خاصة، كونهم معقل التشيع لآل البيت زمن بني أمية وبني العباس، فمن اليسير عند ملاحظة أسماء الشهود على حجر بن عدي وأصحابه هم المنتفعين والموالين لبني أمية؛ في الوقت ذاته يستشف من رواية ابن سعد أنّها تخفف الوزر عن كاهل معاوية وزياد بن أبيه في مسؤليتهما عن قتل حجر وأصحابه رضوان الله عليهم.
[٤٦٥]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٨٣؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤٢٤.
[٤٦٦] - ابن كثير، البداية والنهاية، ج١١، ص٢٣٦-٢٣٧.
[٤٦٧] - الطبقات، ج٨، ص ٣٣٩.