شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٠ - ثانيا نشأته
رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وكان من أجلِّ الصحابة ([٤٦]) فلما تولى عمر بن الخطاب (١٣هـ-٢٣هـ) الخلافة انتدب الناس أربعة أيام إلى قتال الفرس وفتح العراق، فكان أول من انتدب لقتالهم أبو عبيد، وكان وجه فارس من أثقل الوجوه على المسلمين وأكرهها إليهم لشدة سلطانهم وشوكتهم وقهرهم الأمم([٤٧])، فدعا الخليفة عمر أبا عبيد بن مسعود وعقد له على خمسة آلاف رجل وأمره بالمسير إلى العراق وكتب إلى المثنى بن حارثة الشيباني([٤٨]) أن ينضم إليه([٤٩]). وقيل للخليفة الثاني أتؤمر رجلاً من ثقيف على المهاجرين والأنصار؟ فقال: لا أؤمر إلا أول من انتدب لقتالهم ولا يصلح
[٤٦] - ابن عبد البر، الاستيعاب، (تحقيق: علي البجاوي)، ج٤، ص١٤٦٥؛ ابن الأثير، أُسد الغابة، ج٥، ص١١٧.
[٤٧] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٢٧٥؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٢، ص٤٠٠-٤٠١.
[٤٨] - هو المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن سعد بن مرة بن ذهل بن شيبان، وفد على النبي (صلى الله عليه واله وسلم) (سنة ٩هـ) مع وفد قومه، وكان كثير الإغارة على الفرس فقال أبو بكر: من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه؟ فقال قيس بن عاصم: أما أنه غير خامل الذكر، ولا مجهول النسب، ولا قليل العدد، ولا ذليل الغارة، ذلك المثنى بن حارثة الشيباني. فسيره أبو بكر في صدر خلافته إلى العراق، وهو الذي أطمع أبا بكر والمسلمين في الفرس وهون أمرهم، كان شهماً شجاعاً ميمون النقيبة حسن الرأي أبلى في القتال مع الفرس بلاء لم يبلغه أحد، ولما تولى عمر بن الخطاب الخلافة سير أبا عبيد فاستقبله المثنى واجتمعوا على قتال الفرس وأصيب يوم قس الناطف مات من جراحتها قبل القادسية، وتزوجت امرأته سلمى بنت جعفر سعد بن أبي وقاص وهي التي قالت له يوم القادسية وامثنياه، ولا مثنى للمسلمين اليوم. ينظر ابن الأثير، أُسد الغابة، ج٥، ص٥٥.
[٤٩] - الدينوري، أبو حنيفة أحمد بن داود (ت:٢٨٢هـ-٨٩٥م)، الأخبار الطوال، تحقيق: عمر فاروق الطباع، دار الأرقم بن الأرقم، بيروت، د. ت، ص١٠٨-١٠٩.