شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٤٦ - هدم دور بعض القتلة ورؤية المؤرخين في القصاص
ووصف الدينوري([١٠٦٢]) ذلك فقال: «وكان أبو عمرة بذلك عارفاً، فجعل يدور بالكوفة على دورهم، فيهدم الدار في لحظة، فمن خرج إليه منهم قتله، حتى هدم دوراً كثيرة، وقتل أناساً كثيراً، وجعل يطلب ويستقصي، فمن ظفر به قتله، وجعل ماله وعطاءَهُ لرجل من أبناء العجم الذين كانوا معه».
يتضح مما تقدم أن هناك دوراً مميزاً لصاحب حرس المختار في الأخذ بثأر الإمام الحسين فوصفه الدينوري بأنه كان عارفاً بهؤلاء القتلة وبكيفية هدم دورهم وعلى الرغم من ذلك فإنّه لم يقم بذلك اعتباطياً وإنما يستقصي عن ذلك، لكن تلك الرواية لا تخلوا من تحامل بعض المؤرخين على أنّ العجم والفرس هم مَن تحالفوا مع المختار للقضاء على العرب.
وذكر بعض المؤرخين([١٠٦٣]) أنّ المختار أرسل في طلب سنان بن أنس الذي كان يدعي قتل الحسين (عليه السلام)، فهرب إلى البصرة، فهدم داره، وطلب رجلاً من قبيلة خثعم اسمه عبد الله بن عروة الخثعمي فهرب إلى البصرة ولحق بمصعب، فهدم داره، وهرب عبد الله بن عقبة الغنوي فهدم المختار داره، وأرسل إلى محمد بن الأشعث وهو في قرية له في القادسية، فهرب كذلك إلى مصعب بن الزبير، فهدم داره وبنى بلبنها وطينها دار حجر ابن عدي الكندي وكان زياد ابن سمية قد هدمها.
[١٠٦٢]- الأخبار الطوال، ص٢٦٨.
[١٠٦٣]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٧٩-٣٨١؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٤، ٧٥، ٩٦؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٤؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١٧- ١٨؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٤.