شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١١٨ - أولاً موقف المختار في عهد الإمام علي (عليه السلام)
بما يقوم به من أموره الدينية، وهو يتعارض مع نهج الإمام علي (عليه السلام) وسيرته في اختيار ولاته وعماله على الولايات والأمصار منذ استلامه الخلافة، فقد قال للزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله لما طلبا منه أن يستعملهما على بعض أعماله: «واعلما أني لا أشرك في أمانتي إلا من أرضى بدينه وأمانته من أصحابي، ومن قد عرفت دخيلته»([٣٦٩])، وهو كذلك يتعارض مع رأي الإمام علي (عليه السلام) في سعد بن مسعود، الذي أرسل له كتاب شكر وثناء يمدحه فيه لأمانته([٣٧٠]).
المأخذ الثاني: أنّ مسألة جباية أموال المسلمين وإيصالها لبيت المال تتطلب أشخاصاً على قدر كبير من الأمانة والثقة التامتين وقول الإمام علي (عليه السلام): "لو شق على قلبه..." يدل إن صحت الرواية دلالة واضحة على خلاف ذلك.
المأخذ الثالث: الرواية تشير إلى أن الإمام علياً (عليه السلام) بعدما اعترض على تلك الأموال أمر بوضعها في بيت المال وكان من المفروض لو صحت الرواية أن يرجع تلك الأموال ولا يقبلها.
المأخذ الرابع: الرواية ذكرت أن الإمام علياً (عليه السلام) قال قوله في المختار عندما أدبر وفي رواية ابن حجر العسقلاني أنّه قال قاتله الله، وحاشا للإمام علي (عليه السلام) أن يتكلم بسوء عن امرئ بعد مغادرته، فمن
[٣٦٩] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج١، ج١، ص١٥٣.
[٣٧٠] - البلاذري، أنساب الأشراف، ص١٥٨؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٣٩؛ الشرهاني، التغير في السياسة المالية، ص٢٩٧.