شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٦٨ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
قبل استشهاد الأمام الحسين بعشر سنين على الأقل.
لكن المختار لم يغب عنه ما يعانيه الموالي والعبيد من الظلم والحرمان فالكثير منهم كان يسكن الكوفة والمختار ليس بعيداً عن ذلك، والموالي الذين أسلموا إبان فتح العراق تعرضوا للكثير من الظلم والحرمان منذ ذلك الوقت؛ إذا ما استثنينا خلافة الإمامين علي والحسن (عليهما السلام). وكان الموالي والعبيد وغيرهم من طبقات المجتمع التي تمني نفسها بعودة تلك العدالة وحسن المعاملة في ظل سلطة تسير على نهج وخطى الأمام علي (عليه السلام).
ويبدو أن معالم دولة المختار توحي منذ بدايتها أنّها سوف تسير على ذلك النهج وتلك العدالة فقبل وثوب المختار بالكوفة، خطب ابن مطيع في الكوفة لما وليها لابن الزبير، فقام إليه السائب بن مالك الأشعري من رؤوس أصحاب المختار فقال له: «أما أمر ابن الزبير إياك أن لا تحمل فضل فيئنا ([١١٢٨]) عنا إلا برضانا فإنا نشهدك أنا لا نرضى أن تحمل فضل فيئنا عنا؛ وأن لا يقسم إلا فينا؛ وأن لا يسار فينا إلا بسيرة علي بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك رحمة الله عليه، ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا؛ فإنها إنما كانت أثرةً وهوىً، ولا في سيرة عمر بن الخطاب في فيئنا.... فقال يزيد بن أنس - وهو من قادة المختار كذلك -: صدق السائب بن مالك
[١١٢٨]-الفيء: هي الأموال التي حصل عليها المسلمون دون قتال. ينظر: الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد (ت: ٤٥٠هـ - ١٠٥٨م)، الأحكام السلطانية، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٧٨ م، ص١٩٩؛ الشرهاني، التغير في السياسة المالية، ص١٥٧.