شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧٠ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
أبي عبيد الثقفي جعل يختلف إلى شيعة بني هاشم، ويختلفون إليه، فيدعوهم إلى الخروج معه والطلب بدم الحسين؛ فاستجاب له بشر كثير، وكان أكثر من استجاب له همدان، وقوم من أبناء العجم الذين كانوا بالكوفة، ففرض لهم معاوية وكانوا يسمون الحمراء وكان منهم بالكوفة زُهاء عشرين ألف رجل»، ويبدو أن هؤلاء الحمراء وغيرهم كانوا يترددون عليه، فلما سُئل المختار عن هذه الجماعات التي تغدو وتروح إليه، قال: «مريض يعاد». ([١١٣٣])
ويرى بروكلمان ([١١٣٤]) أنّ اجتذاب المختار للموالي إلى جانبه كان موفقاً وذلك لأن العرب ينظرون إليهم كمواطنين من الدرجة الثانية، ولذلك نرى الموالي يقاتلون مع المختار والتزموا جانبه، كما ذكر الطبري ([١١٣٥]) بسنده عن أبي مخنف أن شبث بن ربعي نادى أصحابه قائلاً: «يا حماة السوء! بئس فرسان الحقائق أنتم! أمن عبيدكم تهربون؟..».، في إشارة واضحة إلى عدد الموالي والعبيد الذين يقاتلون إلى جنب المختار والذي يظهر أنّهم يشكلون أغلبية الجيش، وأورد الطبري ([١١٣٦]) رواية أخرى تتحدث عن قول ابن مطيع لأشراف الكوفة وهي لا تختلف كثيراً عن الرواية السابقة إلا من حيث الألفاظ فقال: «أيها الناس، إن من أعجب العجب عجزكم عن عصبة منكم قليل عددها،
[١١٣٣]-الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٦٤.
[١١٣٤]- تاريخ الشعوب الإسلامية، ص١٣٢-١٣٣.
[١١٣٥]- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٤٧.
[١١٣٦]- تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٤٧؛ وينظر: ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٣٧-٢٣٨؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٤٨.