شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٣٠ - ثانياً موقف المختار في عهد الإمام الحسن (عليه السلام)
أرادت قتل المختار عندما أقترح على عمه ذلك، وكان حرياً بالمختار- إن صحت الرواية - أن يكون هذا المقترح سرياً بينه وبين عمه، فمن المعروف أن أنصار الإمام الحسن (عليه السلام) وشيعته يحيطون به وكانوا إلى جانبه، وإن كان سرياً فمن غير المعقول أن سعد بن مسعود هو من أعلن موقف المختار هذا على رؤوس الأشهاد فهذا - إن صح - سيكون مثلبة على أسرة سعد ابن مسعود لأن المختار بن أبي عبيد هو أحد أفرادها.
الأمر الثالث: أشارت روايات المؤرخين التي ذكرت بأن المختار اقترح على عمه قتل أو تسليم الإمام الحسن عليه السلام إلى معاوية، كان يريد بذلك التقرب إلى الأمويين. وسبق وأن أشرنا في الفصل الأول عند التطرق إلى العثمانية أن المصادر التاريخية قد ذكرت العديد من الشخصيات التي قامت بتلك الأدوار وحصلت على الكثير من الامتيازات نتيجة لمواقفها من الأمويين في خلافة الإمامين علي والحسن عليهما السلام، فلم تشر تلك المصادر إلى حصول أي محاولة من قبل المختار للاتصال بالأمويين أو التقرب إليهم، في الوقت الذي لم يدخر الأمويون جهداً لكسب ود أنصار الإمام علي عليه السلام المقربين الذين كانوا على دراية تامة بمحاولات الأمويين لاستمالتهم([٤٠١])، بل إن أصحاب الإمام علي عليه السلام كانوا على ثقة بأنّ الأمويين يتمنون أن يكسبوا ود أنصار آل البيت وهو ما أشار إليه ابن أعثم الكوفي([٤٠٢]) عندما ذكر
[٤٠١] - عبد المنعم ماجد، التاريخ السياسي للدولة العربية، ص١١٧.
[٤٠٢] - كتاب الفتوح، ج٤، ص ٢٩٦؛ وينظر: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج ٨، ج١٦، ص٢١١.