شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٤١ - ٤- موقف المختار من ابن الزبير عند حبسه محمد ابن الحنفية
الحنفية، وإن قوة المختار تكمن في تأييد محمد ابن الحنفية له ولذلك بادر إلى سجنه والتضييق عليه من أجل أخذ بيعته قبل استفحال قوته في حال ازدياد نفوذ المختار وتوسع دولته.
ويرى بعض المؤرخين ([٧٢٩]) أن ابن الزبير حبس ابن الحنفية وأهل بيته لأنه خشي من نفوذ المختار ودعوته لأبن الحنفية فقالوا: «فلما استولى المختار على الكوفة، وصارت الشيعة تدعو لابن الحنفية، خاف ابن الزبير أن يتداعى الناس إلى الرضا به، فألح عليه وعلى أصحابه في البيعة له، فحبسهم...»..
ويظهر أن ابن الزبير لم يبتعد عن الحقيقة في علاقة المختار مع محمد ابن الحنفية فقد أشارت المصادر التاريخية إلى تلك العلاقة بشكل واضح، فالبلاذري ([٧٣٠]) يرجع العلاقة بين محمد ابن الحنفية والمختار إلى قبل وثوبه بالكوفة، وأن المختار استشاره قبل خروجه من مكة وقال له: «إني علي الشخوص للطلب بدمائكم، والانتصار لكم، فسكت ابن الحنفية فلم يأمره ولم ينهه، فقال - المختار - إن سكوته عني أذن لي وودعه...».، فضلاً عن الوفد الذي أرسله الكوفيون إلى محمد ابن الحنفية ليسألوه عن موقفه من دعوة المختار للأخذ بثأر الحسين (عليه السلام) وهل أن ذلك بأمر منه أم لا، فأمرهم محمد ابن الحنفية بمؤازرة المختار وإجابته لما دعا إليه. فوصف الطبري([٧٣١]) ذلك بقوله: «فاستجمعت له الشيعة وحدبت عليه»، ويوضح هنا الطبري مدى التأييد الواسع الذي حصل عليه المختار بعد رجوع وفد أهل الكوفة بسبب التخويل الذي حصلوا عليه من محمد ابن الحنفية، وقول الطبري المتقدم يوضح كذلك مدى الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها محمد ابن الحنفية بين المسلمين عامة والشيعة خاصة، وان الأوضاع انتظمت للمختار بسبب انتسابه لمحمد ابن الحنفية علماً ودعوة ([٧٣٢]).
ولما غدر ابن الزبير بالجيش الذي أرسله المختار إلى المدينة المنورة، كتب المختار إلى محمد ابن الحنفية كتاباً جاء فيه: «إني كنت بعثت جنداً ليحووا لك البلاد، ويدوخوا الأعداء، فلما صاروا بطيبة لقيهم جند الملحد فخدعوهم
[٧٢٩] - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٩؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٦.
[٧٣٠] - جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٨٠.
[٧٣١] - تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٤٠.
[٧٣٢] - الشهرستاني، الملل والنحل، ص١٤٥.