شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٩٠ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
ثالثاً: أورد ابن أعثم الكوفي ([٥٨٥]) في روايته أن الشيعة قالت للمختار «...فلا تعجل إلى أن تنظر وينظر ويؤول الأمر إلى ما تحب إن شاء الله ولا قوة إلا بالله.قال: فسكت المختار وأقام بالكوفة ينتظر ما يكون من أمر سليمان بن صرد».وهذا يعني أن المختار أقام بالكوفة وآثر السكوت وانتظر ما تؤول إليه أمور التوابين ولم يقم بتثبيط الناس عنهم.
يقول أحد الباحثين ([٥٨٦]) إن المختار الثقفي نادى بالدعوة نفسها - الأخذ بثأر الأمام الحسين (عليه السلام) من قاتليه - لكنه خالف التوابين وفضل البقاء في الكوفة على الخروج معهم، كما يرى مؤرخ آخر ([٥٨٧]) من المحدثين أن حركة التوابين وثورة المختار على الرغم أنهما رفعتا نفس الشعار يا لثارات الحسين إلا أن ثورة المختار تختلف عنها بأنها أول حركة منظمة لها تأثير كبير على تطور الفكر الشيعي كفرقة دينية وسياسية.
ويمكن القول إن هدف المختار لا يختلف عن هدف التوابين إلا في كيفية القيام بذلك، ففي الوقت الذي قرر فيه التوابون التوجه إلى بلاد الشام عد المختار ذلك انتحاراً عسكرياً وإجهاضاً للجهود التي بذلها الشيعة في الأخذ بثأر الإمام الحسين (عليه السلام)، وما حدث للتوابين واستشهاد معظم قادتهم
[٥٨٥] - ابن أعثم الكوفي، مقتل الحسين، ص١٩٦؛ وكتاب الفتوح، ج٦، ص٢٠٨.
[٥٨٦] - الراوي، ثابت إسماعيل، تاريخ الدولة العربية خلافة الراشدين والأمويين، مطبعة الإرشاد، بغداد، ١٩٧٦م، ج٢، ص١٦٧.
[٥٨٧] - الأطرقجي، قصي برهان مصطفى، الاتجاهات السياسية للقبائل العربية في الكوفة، دار النايا للدراسات والنشر، دمشق، ٢٠٠٨م، ص١٧٩.