شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٩٢ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
وجهوا عبيد الله بن زياد لقتال أهل العراق وأمروه أن ينهب الكوفة إذا هو ظفر بأهلها ثلاثة أيام ([٥٩٠])، وهو أمر طبيعي لدى الأمويين وأنصارهم فهم أحرقوا الكعبة مرتين ورموها بالمنجنيق، وقبل ذلك قتلوا سبط الرسول صلى الله عليه واله وسلم وأهل بيته، وأباحوا مدينة رسول صلى الله عليه واله وسلم ثلاثة أيام لجند الشام.
وهناك من يرى أن ثورة التوابين هي: «ثورة انتقامية استشهادية لم يفكر أصحابها بغير هدف الثأر أو الاستشهاد في سبيل ذلك» ([٥٩١])، وعلى الرغم من أنها ثورة جهادية استشهادية إلا أنها لا تخلو من الأهداف السامية العالية الهمة، ويؤيد هذا ما ذكره بعض المؤرخين([٥٩٢]) من أن سليمان بن صرد الخزاعي كان يخاطب الجيش الأموي القادم الذي إلتقاه في عين الوردة ويدعوهم إلى أن «يسلموا إليهم عبيد الله بن زياد ويخلعوا عبد الملك، ويُخرج عمال عبد الله بن الزبير، ويُسلم الأمرُ إلى أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)...».، ولم يكن للمختار أي دور في ما حصل بالتوابين وعن هذا المعنى عبر هاشم معروف الحسني ([٥٩٣]) فقال: «ولا أحسب إن للمختار الثقفي صلة
[٥٩٠] - الطبري , تاريخ الأمم والملوك , ج٦ , ص٥٦.
[٥٩١]- البيشوائي، مهدي، سيرة الأئمة الإثني عشر، دار الكتاب العربي، بيروت، ٢٠٠٥م، ص٢٠٠.
[٥٩٢]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٧٠-٣٧١؛ وينظر: أبو مخنف , مقتل الحسين: ص٣٠٠؛ الطبري , تاريخ , ج٦ , ص ١٥؛ ابن أعثم , كتاب الفتوح، ج٦، ص١٢٢؛ مسكويه, تجارب الأمم , ج٢ , ص٨١؛ ابن الأثير , الكامل , ج٣ , ص٦١٤؛ ابن نما الحلي , ذوب النضار, ص٨٨؛ المجلسي , بحار الأنوار , ج٤٥ , ص ٣٦١؛ الخطيب، دولة المختار، ص١٥٨.
[٥٩٣]- الانتفاضات الشيعية، ص٣٣٠.