شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤١٣ - أولاً كتاب المختار إلى الأحنف بن قيس
يستطيعون الافتراء والكذب على المختار دون أن يتحرجوا من ذلك والشواهد التاريخية تؤيد ذلك، فمثلاً بعث مصعب بن الزبير إلى عمرة بنت النعمان بن بشير وهي امرأة المختار، فقال لها: ما تقولين في المختار؟ فقالت: رحمه الله، كان عبداً من عباد الله الصالحين، فأودعها السجن، وكتب إلى أخيه عبد الله بن الزبير «أنها تزعم أنه نبي»، فكتب إليه أن اقتلها ([١٢٩٢])، وقال أحد بني مروان للزهري ([١٢٩٣]) - الذي كان عاملا لبني أميه فتركهم ولزم علي بن الحسين (عليه السلام) – يا زهري ما فعل نبيك؟ يعني علي بن الحسين (عليه السلام)([١٢٩٤])، ويبدو أن هناك تحولاً حصل في حياة الزهري في أواخر حياته بسبب رسالة الإمام السجاد (عليه السلام) له والتي وعظه فيها بترك ما هو فيه من موالاة ومحاباة الأمويين وأعوانهم ([١٢٩٥]).
والمستغرب هنا أن المؤرخين لم يلتفتوا إلى أن قضية ادعاء النبوة لا يمكن أن تنسجم مع حكم المختار للكوفة، فقد عُرف عن هذه المدينة أنّها مدينة
[١٢٩٢]- البلاذري, جمل من أنساب الأشراف, ج٦, ص٤٤٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص١٠٩؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٤١-١٤٢؛ أبن كثير، البداية والنهاية، ج٦، ص٣٨.
[١٢٩٣]- محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت١٢٤هـ) من مؤرخي المدينة ومن أوائل الذين كتبوا في المغازي، وهو صاحب شرطة بني أمية، وقد أمعن في خدمة بني أمية، حتى كتب إليه الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) رسالة وعظه فيها. ينظر: الحراني، تحف العقول عن آل الرسول، ص٢٧٤-٢٧٧.
[١٢٩٤]- ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج٣، ص٢٩٨؛ النويري، حسين، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٩٨٨م، ج١٨، ص٢٢٢.
[١٢٩٥]- ينظر: الحراني، تحف العقول، ص١٧٣-١٧٥.