شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٥٤ - ثانياً الحوار الذي جرى بين أسماء بنت أبي بكر والحجاج بن يوسف
عندما يذكر قتل ابن الزبير وصلبه «فجاءت أمه امرأة عجوز طويلة مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال لها الحجاج: المنافق؟ فقالت والله ما كان منافقاً ولكنّه كان صواماً براً، قال: انصرفي فإنّك عجوز قد خرفت، قالت لا والله ما خرفت ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج من ثقيف كذاب ومبير أما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير فأنت المبير. قال أبو عمر الكذاب فيما يقولون المختار بن أبي عبيد الثقفي».
وضح ابن عبد البر أن المقصود بالكذاب في كلام أسماء فيما يقولون هو المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهو لا يعدو كونه رأياً نسبه ابن عبد البر إلى أناس مجهولين فهو لم يذكر من هؤلاء الذين أوّلوا وفسروا الذي قصدته أسماء بالكذاب ولم تقل هي ذلك. لكن السمعاني ([١٤٤٥]) يرى أن أسماء هي من أولت الحديث النبوي فذكر عندما تحدث عن قبيلة ثقيف فقال: «وروي أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قال: يخرج من ثقيف كذاب ومبير، وأولت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن الكذاب مختار بن أبي عبيد الثقفي والمبير حجاج بن يوسف هكذا قالت أسماء في وجه الحجاج لما قتل ابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما»، وذكر ابن عساكر أكثر من رواية في هذا الشأن:
الرواية الأولى: ذكر فيها رأيه صراحة فقال: بسنده عن «أبي المحياة، عن
[١٤٤٥]- الأنساب، ج١، ص٥٠٩