شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٣٠ - قتل قادة الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)
من المختار بن أبي عبيد سلام عليك يا أيها المهدي؛ فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد؛ فإن الله بعثني نقمة على أعدائكم، فهم بين قتيل وأسير وطريد وشريد، فالحمد لله الذي قتل قاتليكم ونصر مؤازريكم، وقد بعثت إليك برأس عمر بن سعد وابنه، وقد قتلنا من شرك في دم الحسين وأهل بيته، رحمة الله عليهم، كل من قدرنا عليه ولن يعجز الله من بقي؛ ولست بُمنْجم عنهم، حتى لا يبلغني أن على أديم الأرض منهم أرمياً. فاكتب إلي أيها المهدي برأيك أتّبعه وأكون عليه والسلام عليك أيها المهدي ورحمة الله وبركاته».([١٠٢٢])
بين المختار في كتابه هذا كيف أن قتل عمر بن سعد وابنه جاء تنفيذاً لكلام محمد ابن الحنفية حين بلغه قوله إنّ قتلة الحسين يجلسون عنده على الوسائد، وأظهر الكتاب وبشكل جلي سياسة المختار مع قتلة الحسين (عليه السلام) فوصفهم له بأنهم بين قتيل وأسير وطريد وشريد، وأنه لم يهدأ له بال ولا يغمض له جفن حتى يأتي على آخرهم.
وذكر ابن أعثم الكوفي ([١٠٢٣]) موقف محمد ابن الحنفية حين وصل رأس عمر بن سعد وابنه حفص فقال: «فلما وُضِعَ الرأسان بين يديه وقرأ الكتاب حول وجهه إلى القبلة وخر ساجداً، ثم رفع رأسه وبسط كفيه وقال: اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار!، اللهم واجز به عن أهل بيت نبيك محمد (صلى
[١٠٢٢]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٣؛ ابن أعثم الكوفي، مقتل الحسين، ص٢٤٨؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١٢٠.
[١٠٢٣]- مقتل الحسين، ص٢٤٩.