شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٨٦ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
وأشار ابن أعثم الكوفي ([٥٧٤]) في رواية أخرى إلى أن تحركات المختار بدأت قبل معرفة ما تؤول إليه حركة التوابين فذكر: «وعلم المختار أن سليمان بن صرد قد مضى في أصحابه وحدثته نفسه أنه ليس يرجع منهم أحد، فجعل يبعث إلى الشيعة ويشاورهم في الخروج...».، وهو يشير بذلك إلى تحركات المختار في مدة قصيرة جداً وهي بين خروج التوابين وقيام عبد الله بن يزيد والي آل الزبير بسجن المختار الذي أستمر حتى عودة التوابين من معركة عين الوردة.
وأورد المسعودي([٥٧٥]) موقف المختار من التوابين فذكر: «وفي سنة خمس وستين تحركت الشيعة بالكوفة، وتلاقوا بالتلاوم والتندم حين قتل الحسين فلم يغيثوه... ففزعوا إلى خمسة نفر منهم: سليمان بن صرد الخزاعي... فعسكروا بالنخيلة، بعد أن كان لهم مع المختار بن أبي عبيد الثقفي خطب طويل بتثبيطه الناس عنهم ممن أراد الخروج معهم...».، وهكذا تتفق رواية المسعودي مع من يقول أن المختار يثبط الناس عن التوابين في حين يرى مسكويه([٥٧٦]): أن الشيعة رفضت دعوة المختار لبيعته لأنها انقادت إلى سليمان بن صرد وهو شيخ الشيعة يومها.
وأورد ابن الجوزي ([٥٧٧]) روايته بهذا الخصوص متطابقة بشكل واضح مع
[٥٧٤] - مقتل الحسين، ص ٢٠٨؛ وكتاب الفتوح، ج٦، ص٢١٧.
[٥٧٥] - مروج الذهب، ج٣، ص١١٠.
[٥٧٦] - تجارب الأمم، ج٢، ص٧٥.
[٥٧٧] - المنتظم، ج٦، ص٢٩، ٣٥.