شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٠٢ - رابعا المختار والكيسانية
محمد ابن الحنفية ووصيته([٣٢٠]) وهذا يعضد رأي السيد الخوئي([٣٢١]): أن الكيسانية حدثت بعد وفاة محمد ابن الحنفية، وقد قتل المختار بن أبي عبيد ومحمد ابن الحنفية على قيد الحياة، وإن لم يصح قول ابن حزم فهو يوضح مدى الاختلاف والتناقض بين روايات المؤرخين في بعض النصوص التاريخية بشأن المختار.
ولا يستبعد أن العباسيين قد روجوا لفكرة الكيسانية وأعطوها أكثر من حجمها الحقيقي، إن لم يكن هناك خلق كامل لها من قبلهم، فهم استندوا في أحقيتهم بالخلافة عليها، وذلك من خلال وصية أبي هاشم بن محمد ابن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وأوصى محمد إلى ابنه إبراهيم الإمام، وأوصى إبراهيم إلى أخيه عبد الله الملقب بالسفاح، وأوصى هو إلى أخيه المنصور وانتقلت في ولده بالنص واحداً بعد واحد إلى آخرهم([٣٢٢]).
ونسب مؤلف أخبار الدولة العباسية الكيسانية إلى المختار بن أبي عبيد وقال: «كان يلقب كيسان، وهو أول من قال بإمامة محمد بن علي، وبها كان يقول علي بن عبد الله وولده إلى أيام المهدي([٣٢٣]) (١٥٨هـ-١٦٩هـ)، وكان
[٣٢٠] - الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج١، ص٩٥.
[٣٢١] - معجم رجال الحديث، ج١٩، ص١١٠.
[٣٢٢] - الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج١، ص٩٢-٩٤؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج١، ص٢٥٠؛ الليثي، سميرة مختار، جهاد الشيعة في العصر العباسي الأول، دار الكتاب العربي، قم، ٢٠٠٧م، ص٥١؛ الخطيب، دولة المختار، ص٥٢٨.
[٣٢٣] - هو محمد بن المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي العباسي، ولد في سبع وعشرين ومائة للهجرة، وأمه أم موسى الحميرية، تولى الخلافة بعد وفاة والده المنصور عشر سنوات (١٥٨هـ-١٦٩هـ)، توفي سنة تسع وسبعين ومائة للهجرة. . ينظر:الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج٧، ص٤٠٠-٤٠٣؛ السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص٢٥٩-٢٦٥.