شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢١١ - ثانياً قتال المختار مع عبد الله بن الزبير
(٤) أوضحت الرواية أن المختار لم يتوقف عن الكلام إلا بعد أن أقسم عليه ابن الزبير بالسكوت، وفي هذا دليل كافٍ على أن انضمامه لابن الزبير كان مرحلياً لهدف أسمى وأعلى.
أما عن قتاله مع ابن الزبير فهناك من يشير إلى أنه كان قبل حصار الكعبة، فقد أرسل والي المدينة جيشاً بقيادة عمرو بن الزبير ([٦٣٦]) إلى مكة، فخرج عبد الله بن الزبير على رأس جيشه وكان على ميمنته المختار بن أبي عبيد، وعلى ميسرته العباس بن سهل الأنصاري والتقى مع جيش الأمويين بين مكة والمدينة، فأنتصر عبد الله بن الزبير وهزم جيش الأمويين وأسر قائده عمرو بن الزبير فقام عبد الله بن الزبير بحبسه وقتله تحت ضرب السياط([٦٣٧])، وأوردت المصادر التاريخية الكثير من المواقف التي أظهرت شخصية المختار وشجاعته في الحرب أثناء حصار الحصين بن نمير للكعبة، فروى أبو مخنف بسنده عن عباس بن سهل بن سعد أحد قادة عبد الله بن الزبير أنه قال: «تولى قتال أهل الشام يوم تحريق الكعبة عبدُ الله بن مطيع، وأنا، والمختار. قال فما كان فينا يومئذ رجلٌ أحسن بلاءً من المختار».([٦٣٨])
[٦٣٦] - هو عمرو بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، وأمه أم خلد بنت خالد بن سعيد الأموية، تولى شرطة عمرو بن سعيد الأشدق فضرب أناساً من قريش والأنصار بالسياط وقال: هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير، وكان من أعدى الناس لعبد الله بن الزبير، وجهه والي المدينة عمرو بن سعيد بأمرٍ من يزيد لقتال عبد الله بن الزبير، فأسره عبد الله وأمر الناس بالاقتصاص منه فمات تحت السياط. ينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٧، ص١٨٤-١٨٥؛ الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ج٥، ص١٩٨-٢٠٠.
[٦٣٧] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص١٥٣-١٥٤.
[٦٣٨] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٨٨.