شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٤١ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
يتضح من خلال ما كتبه عمرو بن حريث لزياد أن ما يقوم به حجر بن عدي وأصحابه، لم يكن عملا فرديا أو ردة فعل آنية على موقف معين وإنما ثورة منظمة استقطبت الكثير من أهالي الكوفة، بحيث أصبحت السلطة الأموية معها لا تتعدى دار الأمارة.
وما إن وصل كتاب عمرو بن حريث حتى قفل زياد راجعاً بأسرع ما يمكن، وحال وصوله بدأ باتخاذ التدابير التي اعتاد العتاة من ولاة الأمويين على اتخاذها في مثل تلك الظروف، والتي تمثلت بالتهديد والوعيد بالقتل وحرق البيوت وحبس العطاء عن الثوار وقبائلهم وغيرها، فما إن دخل القصر، حتى أعتلى المنبر في الكوفة فقال: «أمّا بعد فإنّ غِبّ البَغْي والغَيّ وَخِيمٌ، إن هؤلاء جموا فأشروا، وأمنوني فاْجترؤوا علي، وأيْمُ الله، لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم؛... ثم قال: أبلغ نصيحة أن راعي إِبلها سقط العشاء به على سرحان»([٤٤٧]).
وجرت محاولات عسكرية عديدة لإلقاء القبض على حجر إلا أنّها فشلت في الوصول إلى مبتغاها، في الوقت نفسه استمرت الضغوط على قدم وساق على زعماء القبائل التي ينتمي لها حجر وأصحابه، فقد ذكر الطبري([٤٤٨]) بسنده عن هشام بن محمد فقال: «وثب زياد بأشراف أهل الكوفة، فقال: يا أهل الكوفة، أتشجون بيد وتأسون بأخرى؟ أبدانكم معي وأهواؤكم مع
[٤٤٧] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧١؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤١٤؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١١، ص٢٣١.
[٤٤٨] - تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤١٥.