شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٠٩ - أولاً كتاب المختار إلى الأحنف بن قيس
يحصى فضلاً عن غيرهم، وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختماً، يريد بذلك ذلهم، فلا رحمه الله ولا عفا عنه»، فأي مقارنةٍ ظالمةٍ قارن بها الذهبي بين المختار والحجاج.
أما ابن خلدون ([١٢٧٥]) عندما ذكر أبا عبيد، فقال وابنه المختار «الذي ادعى النبوة بالكوفة»، وهي متطابقة مع رواية ابن حزم، ولم يكتف بأن جعل النبوة من المسلمات بل نسب إليه الاعتقاد بإلوهية الأئمة فعندما تكلم عن طوائف الشيعة قال: «ومنهم طوائف يسمون الغلاة تجاوزوا حد العقل والإيمان في القول بإلوهية هؤلاء الأئمة...وسخط محمد ابن الحنفية على المختار بن أبي عبيد لما بلغه مثل ذلك عنه فصرح بلعنته والبراءة منه» ([١٢٧٦])، ويوضح هذا الاتهام للمختار مدى تحامل ابن خلدون وسعيه في تشويه شخصية المختار إلى أبعد الحدود حيث انفرد بذكر هذه التهمة.
وذكر ابن حجر العسقلاني ([١٢٧٧]) تهمة النبوة فقال: «وقد شهد عليه بدعوى النبوة»؛ ولم يقف عند ذلك أبن حجر العسقلاني فقال: «وقد زاد ابن الأثير في ترجمته - أي المختار - على ما ذكره ابن عبد البر قليلاً من ذلك قوله: كان بين المختار والشعبي ما يوجب أن لا يسمع كلام أحدهما في الآخر، أدرج ابن الأثير هذا القدر من كلام ابن عبد البر وليس هو فيه، ولا
[١٢٧٥]- تاريخ ابن خلدون، ج٢، ص٣٧٠.
[١٢٧٦]- تاريخ ابن خلدون، ج١، ص٤٢٨.
[١٢٧٧]- الإصابة في تمييز الصحابة، ج٦، ص٢٧٦.