شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٦٦ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
ظلموا عامة المسلمين، لكن الضرر الأكبر لحكمهم وقع على محبي آل البيت من العرب والموالي إلا أن هذا الباحث حاول من خلال آرائه المتقدمة أن يدافع عن الأمويين ويبرر سياستهم في ظلم الموالي وغيرهم من طبقات المجتمع والتي أعترف الأمويون أنفسهم بها فمن أجل أن يحصل الحجاج بن يوسف الثقفي على الأموال فرض الجزية على من أسلم من الموالي وهي مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام السمحاء، فلما جاء عمر بن عبد العزيز «٩٩هـ -١٠١هـ» رفض ذلك وقال إن الله بعث محمداً (صلى الله عليه واله وسلم) داعياً ولم يبعثه جابياً ([١١٢٣]).
ويبدو أن مصير الموالي والشيعة في دولة بني أمية متشابه إلى حد كبير بل إنّ أسباب عداء الأمويين لهم لحبهم لآل البيت وموالاتهم للإمام علي (عليه السلام)، فضلاً عن أنّهم ليسوا من العرب، وهو ما يفسر أن هناك تقارباً بين الموالي والشيعة، وعلل المستشرق الهولندي فان فولتن نقمة الخرسانيين وغيرهم من الإيرانيين على الأمويين بسبب حكمهم الجائر ونيرهم الذي لا يحتمل، وتوقاً إلى عدالة أهل البيت (عليهم السلام) التي عاشوا في ظلها ردحاً من الزمن ([١١٢٤]).
لم يكن انضمام الموالي والعبيد للمختار وليد الصدفة، فقد تنبه المختار إلى قضية الموالي والعبيد في وقت مبكر كما ورد في بعض المصادر، فذكر
[١١٢٣]- ابن سعد، الطبقات، ج٧، ص٢٧٣؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج٥، ص١٤٧.
[١١٢٤] - السيطرة العربية، ص٩٤.