شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٦٧ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
البلاذري روايتين بهذا الشأن جاء في الأولى ([١١٢٥]):
«ركب المختار يوماً مع المغيرة بن شعبة، فمّر بالسوق فقال المغيرة: أما والله لأعرف كلمة لو دعا بها أريب لأستمال بها أقواماً فصاروا له أنصاراً، ثم لاسيما العجم الذين يقبلون ما يلقى إليهم، قال المختار: وما هي يا عم؟ قال يدعوهم إلى نصرة آل محمد والطلب بدمائهم، فكانت في نفس المختار حتى دعا»، أما الثانية ذكر فيها قول المختار: «من جاءنا من عبد فهو حُرّ، فبلغ ذلك ابن الزبير فقال: قد كان يقول إني لأعرف كلمة لو قلتها كثر تبَعي، وهي هذه لَيكثرنّ تبَعُه» ([١١٢٦]).
ومن المسلم به أن المغيرة من دهاة العرب، وقد لا يخونه حدسه في أغلب الأحيان، لكن أغلب نصائحه طغى عليها طابع الغش والخداع ولا يهدف من ورائها إلا تحقيق مآربه الشخصية وحبه المتفاني للسلطة، وربما كان صادقاً في مقولته هذه، للقرابة التي بينه وبين المختار، وإن اختلفا في التوجه والولاء؛ فالمغيرة أنهى حياته في خدمة السلطة الأموية، والمختار أفناها في الولاء لآل محمد، لكن يؤخذ على رواية البلاذري الأولى قول المغيرة الطلب بدماء آل محمد إن كان المقصود منها دماء الامام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) فلا يمكن الأخذ بذلك فالمغيرة بن شعبة توفي سنة إحدى وخمسين للهجرة ([١١٢٧])، أي
[١١٢٥]- جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٨٧؛ المقرم، تنزيه المختار، ص٧؛ فوزي، حركة المختار الثقفي، ص٨٠.
[١١٢٦]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٤٨.
[١١٢٧]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤١٤.