شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٠٨ - أولاً كتاب المختار إلى الأحنف بن قيس
والطبري منها قول الشعبي في نهاية المحاورة مع البصريين «فقمت وما أحير جواباً»([١٢٧٠]) وقوله كذلك «تؤذون رسلي»([١٢٧١])، ورواية ابن عساكر هذه تعزز ما ذهبنا إليه في التلاعب بإلفاظ تلك الصحيفة المزعومة، وإن صحت فتشير بشكل واضح لعتب المختار على الأحنف بن قيس بسبب موقفه من دعوة المثنى بن مخرمة العبدي لأهل البصرة لبيعة المختار.
بينما اعتمد الذهبي ([١٢٧٢]) بشكل مختصر على رواية الطبري فروى «قال مجالد عن الشعبي قال: أقرأني الأحنف كتاب المختار إليه يزعم أنه نبي» ولم يكن كتاب المختار الذي رواه الطبري عن مجالد عن الشعبي بهذه الصراحة، والذي سبق وأن تكلمنا عن سنده، ولا يستغرب من الذهبي أن ينقلها وكأنها من المسلمات، فهو يصف المختار بأنه «ضال مضل...وهو شر من الحجاج أو مثله»([١٢٧٣])، مما يوضح مدى تحامله وعدم موضوعيته في وصفه له، وهو يجعله شراً من الحجاج أو مثله؛ الذي عده السيوطي ([١٢٧٤]) من مساوئ عبد الملك بن مروان (٦٥هـ-٨٦هـ): «لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة يهينهم ويذلهم، قتلاً، وضرباً وشتماً، وحبساً وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا
[١٢٧٠]- تاريخ مدينة دمشق، ج٣٤، ص٤٨٣.
[١٢٧١]- تاريخ مدينة دمشق، ج٣٤، ص٤٨٣.
[١٢٧٢]- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير، ج٥، ص٢٢٧.
[١٢٧٣]- الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال تحقيق: علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٩٥م، ج٦، ص٣٨٥.
[١٢٧٤]- تاريخ الخلفاء، ص٢١٥.