شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٨٧ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
رواية أبي مخنف الأولى والثالثة التي سبق وأن أشرنا إليها.
وذكر الذهبي ([٥٧٨]) قدوم المختار للكوفة فقال: «فقدم المختار وقد هاجت الشيعة للطلب بالثأر، وعليهم سليمان بن صُرد، فأخذ المختار يفسدهم، ويقول إني جئت من قبل المهدي ابن الوصي، يريد ابن الحنفية، فتبعه خلق، وقال: إن سليمان لا يصنع شيئاً، إنما يلقي بالناس إلى التهلكة، ولا خبرة له بالحرب».
ولم تختلف رواية ابن كثير ([٥٧٩]) عن رواية أبي مخنف إلا أن ابن كثير ضمنها رأيه في أكثر من إشارة فقال: «وصارت الشيعة فرقتين؛ الجمهور منهم مع سليمان يريدون الخروج على الناس ليأخذوا بثأر الحسين، وفرقة أصحاب المختار يريدون الخروج للدعوة إلى إمامة محمد ابن الحنفية، وذلك من غير أمر ابن الحنفية ورضاه، وإنما يتقولون عليه ليروجوا على الناس به، وليتوصلوا إلى أغراضهم الفاسدة.»..
ومن خلال وصف كل من الذهبي وابن كثير لأصحاب سليمان بن صرد يتضح عددهم الكبير مقارنة مع مَن بايع المختار، فقد وصف الذهبي ذلك فقال: وقد هاجت الشيعة للطلب بالثأر، وعليهم سليمان بن صرد، ولم يبتعد ابن كثير عن ذلك فقال: الجمهور منهم مع سليمان، مما يدل على أن المختار لم يكن له تأثيرٌ كبيرٌ على تعبئة الناس للتوابين، لكن ما يؤخذ على ما
[٥٧٨] - سير أعلام النبلاء، ج٣، ص٥٤٠.
[٥٧٩] - البداية والنهاية، ج١١، ص٦٨٦.