شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٨٥ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
التي لا تغير من المضمون شيئاً.
إن ما جاء في رواية ابن أعثم الكوفي وكأنه لم يتطرق إلى قول المختار بأنّ سليمان ليس له علم بالحرب وأنّه يريد أن يقتل نفسه ويقتلكم، على الرغم من أن روايته في وصول المختار إلى الكوفة ودعوته إلى بيعته تطابقت مع رواية أبي مخنف الأولى والتي ذكرها كل من الطبري وابن الأثير، وقد تكون هي كذلك مأخوذة من أبي مخنف، لكن عندما تطرق ابن أعثم إلى عدد التوابين في ديوان سليمان قال: «وكانوا في ديوانه قبل أن يقدم المختار إلى الكوفة ستة عشر ألفاً، فلما كان ذلك اليوم عرضهم إذا هم ألف رجل أو يزيدون قليلاً»..([٥٧٢])
وهنا يشير ابن أعثم ضمنياً إلى أن المختار كان سبباً في عدم قدوم بعض الذين بايعوا سليمان بن صرد الخزاعي، ورواية ابن أعثم جعلت عدد التوابين ألف رجل أو يزيدون قليلاً في حين أن أبا مخنف ذكر أنهم أربعة آلاف وهي أقرب للواقع من رواية ابن أعثم الكوفي، فعددهم يتناسب مع الدور الذي قاموا به، فضلاً عن أنّ بعض المصادر التاريخية ذكرت أنّ عددهم أربعة الآف أو أقرب إلى ذلك ([٥٧٣]).
[٥٧٢]- ابن أعثم الكوفي، مقتل الحسين، ص١٩٨؛ وكتاب الفتوح، ج٦، ص٢١٠.
[٥٧٣] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٨.