شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٦٥ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
ويُعد نزول مسلم بن عقيل في دار المختار دليلاً على عظمته ومنزلته، فقد أورد ابن أعثم الكوفي ([٥٢٣]) قول الإمام الحسين (عليه السلام) عندما دعا مسلم بن عقيل ووجهه إلى الكوفة فقال له: «إني موجهك إلى أهل الكوفة وهذه كتبهم إلي، وسيقضي الله من أمرك ما يحب ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء، فامض على بركة الله حتى تدخل الكوفة، فإن دخلتها فانزل عند أوثق أهلها وادع الناس إلى طاعتي واخذلهم عن آل أبي سفيان، فإن رأيت الناس مجتمعين على بيعتي فعجل لي بالخبر حتى أعمل على حسب ذلك إن شاء الله تعالى، ثم ودعه وبكيا جميعاً».
وهنا يشير الإمام الحسين عليه السلام إلى قضية في غاية الأهمية وهي أن ينزل مسلم بن عقيل عند أوثق أهل الكوفة، ويتبين من خلال ذلك أنه لم يكن نزول مسلم بن عقيل في دار المختار أمراً اعتباطياً وإنما عن دراية كاملة، وتخطيط مسبق.
ثم تغيرت الموازين على وجه السرعة بعد أن كتب أنصار الحزب الأموي إلى مركز الخلافة الأموية بقدوم مسلم بن عقيل إلى الكوفة وأخذ البيعة للإمام الحسين (عليه السلام، وأن والي الكوفة ضعيف ولم يحرك ساكناً، فاستشار يزيد أعوانه في ذلك فأشاروا عليه بتولية عبيد الله بن زياد على الكوفة وكان حينها والياً على البصرة، فجمع له يزيد الكوفة معها، فقدم إليها على وجه السرعة، وكان وصوله إليها على حين غرة من أهلها، وأتبع
[٥٢٣] - كتاب الفتوح، ج٥، ص٣١.