شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٦٧ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
وقف بباب الفيل بعد الغروب، فقال له هاني بن أبي حية: أظنك والله قاتلاً نفسك، ولما علم بقدوم المختار عمرو بن حريث صاحب راية عبيد الله بن زياد التي عقدها للناس في المسجد أرسل إليه يقول: أن صاحبه لا يُدرى أين هو فلا يجعلن على نفسه سبيلا، وطلب منه أن ينضم إلى رايته ويعطيه الأمان وأنه سيشفع له إذا وصل أمره إلى ابن زياد، فلما استشهد مسلم بن عقيل (عليه السلام، ودخل المختار مع الناس على عبيد الله بن زياد في اليوم التالي، فقال له ابن زياد: «أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل فقال له: لم أفعل ولكني أقبلت ونزلت تحت راية عمرو بن حريث وبت معه وأصبحت فقال له عمرو: صدق أصلحك الله، قال: فرفع القضيب فأعترض به وجه المختار فخبط به عينه فشترها، وقال: أولى لك، أما والله لولا شهادة عمرو لك لضربت عنقك،انطلقوا به إلى السجن؛ فانطلقوا به إلى السجن فحُبس فيه، فلم يزل في السجن حتى قتل الحسين».([٥٢٦])
وجاءت رواية البلاذري ([٥٢٧]) متطابقة مع رواية أبي مخنف، إلا أنها أقل تفصيلا ً منها، وتختلف في بعض المفردات التي لا تغير من المضمون شيئاً، وعلى الرغم من الإيجاز في رواية البلاذري إلا أنها أشارت إلى حماس المختار في نصرة مسلم بن عقيل، فقال: «وقدم المختار الكوفة مسرعاً، فوقف على
[٥٢٦] - أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٢٦٩-٢٧٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص ٣٨٤-٣٨٥؛ وينظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٢؛ ابن نما الحلي، ذوب النضار، ص٦٩؛ المقريزي، أمتاع الأسماع، ج١٢، ص٢٥٠.
[٥٢٧] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٧٦.