شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٢٠ - ثانيا تهمة نزول الوحي جبريل عليه
السلام)؛ فإذا كانت رواية البلاذري الثانية صحيحة فكيف ذكر البلاذري وغيره([١٣٢٣]) أنّ النعمان قتل يوم وقعة جبانة السبيع. وهذا يدل على أن هناك تناقضاً واضحاً في رواية البلاذري من حيث السند والمضمون.
ويعتمد البلاذري في سند روايته الثالثة والرابعة على آل الزبير أعداء المختار وآل البيت على حد سواء، وقد قيل لأبن الزبير لم تركت الصلاة على النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فقال: «إنّ له أهل سوء يشرئبون لذكره، ويرفعون رؤوسهم إذا سمعوا به» ([١٣٢٤])، وقال يوماً لأبن عباس «إنّي لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة» ([١٣٢٥])، وقال له كذلك بعد مقتل المختار «يابن عباس أنه قد قتل الله المختار الكذاب الذي كنتم تمدون أعينكم إلى نصرته لكم»([١٣٢٦])
زيادة على ذلك فقد ذكر البلاذري كلاماً يتناقض مع ما ورد في روايته بشأن الوحي قاله عبد الله بن العباس بحق المختار «...قد قتل قتلتنا، وطلب بدمائنا، وشفى غليل صدورنا» ([١٣٢٧]) علاوة على قوله حين ذكر المختار «فقال: صلى عليه الكرام الكاتبون» ([١٣٢٨]). وكان المختار يرسل الأموال إلى عبد الله بن
[١٣٢٣]- جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٠١؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٦٤-٦٥؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٥٧
[١٣٢٤]- اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٢.
[١٣٢٥]- المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص٩٦.
[١٣٢٦]- أبن أعثم، الفتوح، ج٦، ص٣٢٣.
[١٣٢٧]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٤٥.
[١٣٢٨]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٤٦.