شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٢٢ - ثانيا تهمة نزول الوحي جبريل عليه
فيه فمهما بلغت حنكة المختار السياسية والعسكرية لا تصل الأمور به إلى كسب المؤيدين بادعاء أمور تضر بعقيدته ودينه، فضلاً عن أن المجتمع الإسلامي لاسيما في الكوفة لا يتقبل تلك الادعاءات بهذه السهولة بل تأتي بنتائج عكسية على المختار.
وأورد الزمخشري([١٣٣٥]) رواية عن شبث بن ربعي قال: «قال لي المختار بن أبي عبيد: هل لك أن أريك جبرائيل؟ فأدخلني بيتاً في جوف بيت، فإذا أنا بشيخ على سرير قد سقط حاجباه على عينيه، فوثبت عليه، فجعلت أنتف لحيته، فصاح دقني دقني. والدقن بالنبطية اللحية».، وهذه الرواية أوردها الزمخشري دون إسناد عن شبث بن ربعي وهو من قادة ابن زياد يوم الطف، ومن أعداء المختار الذين قاتلوه، وهو ممن سار إلى مصعب بن الزبير ليحثه على قتال المختار ويستغيث به([١٣٣٦])، وهي بذلك لا يمكن الأخذ بها لضعفها سنداً ومضموناً.
واعتمد أبن الجوزي([١٣٣٧]) والذهبي([١٣٣٨]) في روايتهم عن الوحي وجبريل على رواية أحمد بن حنبل الثانية والتي أوردها بسنده عن السدي ورفاعة، والتي ذكرناها من حيث السند والمضمون.
[١٣٣٥]- أبو القاسم محمود بن عمر (ت:٥٣٨هـ- ١١٤٣م)، ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، تحقيق: عبد الأمير مهنا، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ١٩٩٢م، ج١، ص٣١٤-٣١٥.
[١٣٣٦]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٩٦.
[١٣٣٧]- المنتظم، ج٥، ص٦٧-٦٨.
[١٣٣٨]- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير، ج٥، ص٢٢٦؛ سير أعلام النبلاء، ج٢، ص٢٩٤.