شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٢٤ - ثانيا تهمة نزول الوحي جبريل عليه
رواية أخرى مشابهة لهذا القول عند البلاذري([١٣٤٤]) أيضا نسب فيها هذا الكلام إلى عبد الله بن الزبير، وزيادة على ذلك نسب القيرواني([١٣٤٥]) هذا القول إلى الأحنف بن قيس فقال: «وقيل للأحنف بن قيس: إن المختار يزعم أنّه يوحى إليه! فقال: صدق، وتلا: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ}([١٣٤٦])»، وهذا القول اختلف في نسبته مرة لعبد الله بن الزبير ومرة لعبد الله بن العباس وثالثة للأحنف بن قيس مما يدل على أنه قول لا أساس له من الصحة ومن ذلك يتبين مدى التلاعب في متن ومضمون تلك الرواية.
الرواية الثانية: جاء ابن كثير ([١٣٤٧]) بها فقال: «قال الإمام أحمد...ثنا السدي عن رفاعة...دخلت على المختار فألقى لي وسادة وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه لأ لقيتها لك..».، وهذه هي رواية أحمد بن حنبل الثانية التي ناقشنا سندها ومضمونها.
الرواية الثالثة: قال ابن كثير ([١٣٤٨]) «روى الطبراني، من طريق أنيسة بنت زيد بن أرقم ([١٣٤٩])، أن أباها دخل على المختار بن أبي عبيد فقال له: يا أبا عامر
[١٣٤٤]- جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٤٦.
[١٣٤٥]- أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري (ت:٤٥٣هـ-١٠٦٠م)، زهر الآداب وثمر الألباب، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، الطبعة الرابعة، دار الجيل، بيروت، د. ت، ج١، ص٣٩٩.
[١٣٤٦]- سورة الأنعام، الاية١٢١.
[١٣٤٧]- البداية والنهاية، ج١٢، ص٦٨.
[١٣٤٨]- البداية والنهاية، ج١٢، ص٦٩-٧٠.
[١٣٤٩]- هو زيد بن أرقم بن قيس بن النعمان، من الخزرج، كنيته أبو عامر، وقيل أبو أنيسة، غزا مع رسول الله سبع عشرة غزوة، وسكن الكوفة، وأبتنى داراً في كندة، وشهد مع الإمام علي (عليه السلام) صفين، وهو معدود من خاصة أصحابه، روى الحديث عن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) توفي بالكوفة زمن المختار بن أبي عبيد سنة ثمان وستين، وقيل مات بعد قتل الحسين (عليه السلام) بقليل. ينظر: أبن سعد، الطبقات، ج٥، ص٣٥٧-٣٦١؛ ابن الأثير، أُسد الغابة في معرفة الصحابة، ج٢، ص٣٤٢- ٣٤٤.