شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٥٨ - المبحث الثاني عقيدته وولاؤه
والإمام الحسن (عليهما السلام) على المدائن ([١٦٣]).
وما إن أُبرم الصلح بين الإمام الحسن (عليه السلام) ومعاوية حتى عاد المختار أدراجه إلى مدينة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) لينهل هناك العلم والحديث على يد محمد ابن الحنفية وآل بيت النبوة ([١٦٤]).
وقد اختلف المؤرخون القدامى فيما بينهم في ولاء المختار ومذهبه، إذ وردت الكثير من الآراء في هذا الأمر، والظاهر أنّ أسباب ذلك ناتجة من اختلاف ميولهم المذهبية والفكرية، زيادة على ذلك الوضع السياسي الذي عاصره أولئك المؤرخون، بمعنى أنهم تجنبوا إثارة السلطات الحاكمة والشخصيات التي لها سطوة على الواقع الاجتماعي، فعلى سبيل المثال سخط الحنابلة على المؤرخ محمد بن جرير الطبري (ت:٣١٠هـ) عندما صنف كتاباً ذكر فيه اختلاف الفقهاء ولم يذكر أحمد بن حنبل، لأنه عده محدثاً وليس فقيهاً، فكان حبيس منزله في أواخر حياته، بل وصل الأمر أن دفن ليلاً خشية منهم([١٦٥]) واتهم بالرفض لأنه يجوّز مسح الرجلين في الوضوء بدلاً من غسلهما([١٦٦])،
[١٦٣] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٤، ص٣٨٣؛ ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٣٨.
[١٦٤] - الكشي، رجال الكشي، ص٩٧؛ الطوسي، محمد بن الحسن (ت:٤٦٠هـ-١٠٦٧م)، اختيار معرفة الرجال، تحقيق: مهدي الرجائي، مؤسسة آل البيت، قم، ١٤٠٤هـ، ج١، ص٣٤٠؛ إبن نما الحلي، ذوب النضار، ص٦٧؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج٤٥، ص٣٥٢؛ الخوئي، أبو القاسم الموسوي، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، الطبعة الخامسة، النجف ١٩٩٢م، ج١٩، ص١٠٣.
[١٦٥] - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٦، ص٣٠١.
[١٦٦] - ابن الجوزي، المنتظم، ج١٣، ص٢١٧؛ للتفاصيل ينظر: مطر، رحيم عباس، آل البيت النبوة (عليهم السلام) في كتاب تاريخ الرسل والملوك لمحمد بن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) حتى عام ٦١هـ، أطروحة دكتوراه غير منشورة، الجامعة المستنصرية، ص٦٢-٦٩.