شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٢٩ - ١- قيام المختار بطرد والي ابن الزبير على الكوفة
يرام، شرع يصانع ابن الزبير، يريد خداعه والمكر به..»..
ومن خلال ما تقدم يظهر أن ما يراه البلاذري والطبري في سبب رسائل المختار إلى ابن الزبير هي أقرب للواقع والمنطق في ظل تلك الظروف المحيطة بالمختار، فالمختار حاول قدر الإمكان فتح صفحة جديدة مع آل الزبير وعدم إثارة غضبهم لكي لا يفتح عليه جبهة أخرى هو في غنى عنها، وأما ما يراه ابن الجوزي وابن كثير فيبدو أن رأيهم تأثر بما آلت إليه الأمور من قيام المختار بطرد والي ابن الزبير حيث كان المختار مضطراً لفعل ذلك وإلا خسر كل ما خطط له من القيام بالقصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام).
ولما أراد ابن الزبير أن يعلم أسلم هو أم حرب؟ قرر أن يرسل والياً جديداً إلى الكوفة «فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ([٦٨٨]) فقال له: قد وليتك الكوفة فسر إليها، فقال: كيف وبها المختار ؟ قال: قد كتب إلي أنه سامع مطيع لي» ([٦٨٩])، وما أن اقترب الوالي الجديد من الكوفة حتى أرسل المختار إليه ابن عمه زائدة بن قدامة على رأس خمسمائة فارس، وأوصاه أن يعطيه ضعف الأموال التي أعطاها له ابن الزبير، فإن رفض أظهر
[٦٨٨] - هو عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي الوالي الذي بعثه ابن الزبير إلى الكوفة بعد أن سيطر المختار على الكوفة فأرسل إليه المختار أبن عمه زائدة بن قدامة وأعترضه في الطريق وبعد كلام دار بينهما دفع له سبعين الف درهم فذهب إلى البصرة فأقام بها. ينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٥-٤١٧.
[٦٨٩]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤١٥؛ ينظر الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٩؛ ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج٦، ص٥٩؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٣٢.