شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٤ - ثانيا نشأته
بالرجل المكيث؛ مدى المروءة والشجاعة اللتين يتحلى بهما فضلاً عن النبل الذي يتمتع به، واتضح ذلك من خلال رفضه القاطع لرأي الذين اقترحوا عليه قتل القائد الفارسي الذي أسر في أحدى المعارك،حين قالوا له إنّه الملك قال وإن كان الملك لا أغدر حيث قال: «إنّي أخاف الله أن أقتله وقد آمنه رجل مسلم.»..([٦٧]) وهو بذلك يضع القيم والمبادئ التي جاء بها الدين الإسلامي موضع التطبيق العملي على أرض الواقع لكي تكون منهجاً وسنة لمن يأتي بعدهم للعمل بها كما أمر الله ورسوله الكريم (صلى الله عليه واله وسلم).
أما والدة المختار فهي دومة بنت عمرو بن وهب ([٦٨]) وهي من ثقيف من ربات الفصاحة والبلاغة والرأي والعقل([٦٩])، ويقال إنّ أبا عبيد كان يتنوق([٧٠]) النساء فيرفض الزواج عندما تعرض النساء عليه، فرأى في المنام قائلاً يقول له: تزوج من دومة الحسناء الحومه، لا يسمع فيها للائم لومة، فتزوجها، وقد شاركت زوجها في فتوح العراق وعندما نزل أبو عبيد بالمروحة قبل معركة قس الناطف كانت معه وشهدت مصرع زوجها وأولادها في تلك المعركة،
[٦٧]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٢، ص٤٠٣.
[٦٨]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٧٥؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٦٧؛ ابن نما الحلي، ذوب النضار، ص٦٠؛ المقريزي، أمتاع الأنساب، ج١٢، ص٢٤٩.
[٦٩]- كحالة، عمر رضا، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت، د. ت، ج١، ص٤٢١؛ الخطيب، صفاء، دولة المختار الثقفي، الطبعة الرابعة، دار العلوم، بيروت، ٢٠١١م، ص١٩.
[٧٠] - يتنوق: تنوق في الأمر أي تأنق فيه، وقيل تنوق فلان في منطقه وملبسه وأموره إذا تجود وبالغ، ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج٤، ص٤٠٥٦.