شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٣ - ثانيا نشأته
تكمن في الفيله قرر أن يتصدى لها بنفسه، واستطاع أن يصيب أحدها ويقطع بطانته ويوقع من كان عليه من مقاتليهم، إلا أنه دفع حياته ثمن ذلك، فحمل اللواء بعد استشهاده رجالٌ من ثقيف غالبيتهم من أهل بيته بوصية منه فاستشهدوا جميعاً([٦٢])، ثم حمل الراية المثنى بن حارثة وأنسحب بالناس، فأستشهد من المسلمين أكثر من أربعة آلاف وقتل من الفرس يومها ستة الاف. ([٦٣])
ولم يكن استشهاد أبي عبيد حدثاً عابراً عند المسلمين فقد شق ذلك عليهم، وكان دافعاً للمسلمين للتأهب لفتح العراق، بعد أن نعي إليهم أبو عبيد وثلاثة من بنيه، ووجوه من الأنصار والمهاجرين، وقد ذكر ابن أعثم الكوفي ([٦٤]) ذلك بقوله: «فضج الناس بالبكاء والنحيب»، وعلى أثر ذلك بدأ التهيؤ والاستعداد لفتح العراق.
وهكذا أصبح أبو عبيد مثالاً يحتذى به في الجهاد والذود عن الإسلام، وقائداً فاتكاً من قادة المسلمين([٦٥]) ملهماً متسلحاً بالإيمان والشهامة والنبل([٦٦]).
يظهر من خلال هذه النظرة اليسيرة على سيرة هذا القائد الذي وصف
[٦٢]- ابن أعثم الكوفي، أبو محمد أحمد (ت:٣١٤هـ-٩٢٦م)، كتاب الفتوح، تحقيق: علي شيري، دار الأضواء، بيروت -١٩٩١م، ج١، ص١٣٤-١٣٥.
[٦٣] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٢٨٢-٢٨٤؛ المسعودي، مروج الذهب، ج٢، ص٣٢٦-٣٢٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٢، ص٤٠٤-٤٠٦.
[٦٤] - كتاب الفتوح، مج١، ج١، ص١٣٦.
[٦٥] - المقرم، عبد الرزاق الموسوي، تنزيه المختار، المكتبة الحيدرية، قم، ١٤٣٧هـ، ص٨.
[٦٦] - القرشي، المختار الثقفي، ص٢٢.