شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٨١ - ثانيا المختار ومذهب الخوارج
ويبدو أن الأمويين لم يقفوا عند توجيه التهم لأعدائهم فحسب، بل وجهوها إلى كل من يعارض آراءهم بأنه من الخوارج، فقد ذكر ابن أبي الحديد كيف أن الوليد بن عبد الملك (٨٦هـ-٩٦هـ) اتهم عمر بن عبد العزيز (٩٩هـ-١٠١هـ) بأنه خارجي لمجرد أنه أبدى رأيه في رجل من الخوارج لعن الحجاج والأمويين، حيث قال عمر بن عبد العزيز: «هذا رجل يشتمكم، فأما أن تشتموه كما شتمكم، وإما أن تعفوا عنه، فغضب الوليد وقال لعمر: ما أظنك إلا خارجياً!....»..([٢٤١]).
وتكمن خطورة هذا الاتهام لعمر بن عبد العزيز (٩٩هـ-١٠١هـ) أن صاحب شرطة الوليد بن عبد الملك قال لعمر: «لقد ضربت بيدي إلى قائم سيفي أنتظر متى يأمرني بضرب عنقك، قال: أو كنت فاعلاً لو أمرك؟ قال: نعم»([٢٤٢]).
و يتضح من خلال ما تقدم، أنّ اتهام الناس بأنهم خوارج هي أفكار قد روج لها الأمويون، واتهموا الناس بها، وتلقفتها أيدي الرواة والمؤرخين الذين تأثروا بمنهج بني أمية دون تدقيق أو تمحيص.
خلاصة هذا الأمر أنّ القول بأن المختار كان خارجياً أمر لا يؤيده أي نص تاريخي وعلى الرغم من أن المصادر التاريخية ذكرت الكثير من رجال الخوارج لكن لم نجد أي مصدر ذكره ضمن هؤلاء.
[٢٤١] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج٩، ج١٧، ص٣١.
[٢٤٢] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج٩، ج١٧، ص٣٢.