شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٨٨ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
قاله كل من الذهبي وابن كثير هو رأيهم في موقف المختار من التوابين فقول الذهبي فأخذ المختار يفسدهم، بقوله إنّه مخول من محمد ابن الحنفية بذلك، وهو ما سار عليه وبشكل واضح ابن كثير، وهذان الرأيان لا يمكن الركون إليهما، فمواقف محمد ابن الحنفية من المختار لم تكن خافية وإنما كانت بشكل علني وواضح، وكان وفد أهل الكوفة قد قابل ابن الحنفية فرجعوا وهم يقولون قد أمرنا بنصرة المختار ومؤازرته ([٥٨٠])، وحين سجن ابن الزبير محمد ابن الحنفية لم يستطع الخروج من السجن إلا حين أرسل المختار له أكثر من أربعة آلاف مقاتل فأخرجوه من سجن ابن الزبير رغماً عنه، فضلاً عن الأموال التي يرسلها المختار لمحمد ابن الحنفية ([٥٨١])، ولما قتل المختار تضعضع موقف محمد ابن الحنفية في مكة ففرض عليه ابن الزبير أما أن يبايعه أو الخروج منها. ([٥٨٢])
ويمكن أن يلاحظ بسهولة مدى تحامل الذهبي وابن كثير على المختار وأصحابه، وذلك بسبب ميولهم المذهبية وأهوائهم التي بدت واضحة على أغلب رواياتهم فخلت من كل موضوعية وافتقدت حياديتها.
ومن خلال ما تقدم يمكن أن نستنتج العديد من النقاط التي توضح مدى الصلة بين ثورة المختار وحركة التوابين، وأن المختار لم يكن له دور سلبي
[٥٨٠] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٨-٤٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٩-٦٤٠.
[٥٨١] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٥١-٢٥٢؛ المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص٩٢-٩٣.
[٥٨٢] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٨٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٧٠.